السيد محمد حسين فضل الله
336
من وحي القرآن
عدة الوفاة والتوازن العاطفي الاجتماعي في هذه الآية حديث عن عدة الوفاة ، للمرأة التي يموت زوجها ، فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام ، وعليها - في ما جاءت به الأحاديث - أن تجتنب عن كل مظاهر الزينة التي تدعو إلى الرغبة بها . فإذا انتهت العدة ، كان لها أن تتصرف في حياتها بما تشاء في ما يصلح أمرها من شؤون العلاقة الزوجية الجديدة بالمعروف ، الذي يبني لها مستقبلها على أساس من المصلحة المرتكزة على حدود اللّه في ما يأمر به وينهى عنه . فإن اللّه خبير بما يعمله الناس في سرّهم وعلانيتهم ، مما يدفع بهم إلى مراقبته في ذلك كله . وهناك أحاديث فقهية ، أثارها الفقهاء في أجواء هذه الآية حول شمول هذه العدة للنساء مطلقا في ما عدا الحامل . أما الحامل ، فقد ذهب جمهور الفقهاء من أهل السنّة إلى أن عدتها وضع الحمل ، انطلاقا من الآية الكريمة : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ الطلاق : 4 ] . وذهب فقهاء الإمامية ، إلى أن عدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل ومن الأربعة أشهر وعشرة . فقد كانت المرأة الأرملة قبل الإسلام لا تمس طيبا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة ، حمار أو شاة أو طير ، فتقتض به فقلما تقتض بشيء إلا مات . ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره . والاقتضاض - بالقاف - هو : التمسح بها قيل : كانت تمسح به جلدها ، قال ابن قتيبة : سألت الحجازيين عن الاقتضاض ، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ، ثم تقتض أي تكسر ما كانت فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها ، فلا